الحكيم الترمذي
79
غور الأمور
اسم الفعل . أما اسم الفعل فإنه أب البشر ففيه الألف والباء تاليه ، وأما اسم الخلقة فهو آدم الألف مبتداه ، والدال تاليه ، لأنه لم يؤخذ عليه الميثاق يوم الميثاق ، ولم يستفهم ، وإنما عفى عنه « 1 » لأنه كان مصور يده ، قد شاهد القربة ، ونال نور الجلال ، وأبدل ، فكان الميثاق عرض الأمانة فجعل مبتدأ اسمه الألف علامة لمعنى أسمه اللّه والدال علامة الخلقة ، إذ خلق من آديم الأرض . لأن اللّه كان عالما به أنه إن خلقه من نور أو ذهب أو من فضه ، ثم ناله قربه ربه ، وبها اغتر وتجبر باتفاق النور والعز والقرية ، وغلبا عليه فأهلكاه . ألا ترى إلى إبليس كيف تجبر واستكبر بأصل خلقته ، وهو نار العزة على آدم في سجوده حتى كفر وكيف مال إلى الذم في الخلقة فقال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 2 » . فعطف اللّه علينا بني آدم ، إذ خلق أبانا آدم من التراب ، وعصمنا به من دواهي « 3 »
--> ( 1 ) إعفاء آدم عليه السلام من الميثاق أمر ذهب إليه بعض المفسرين ، لكننا لم نجد دليلا يؤكد ذلك والتحقيق في هذه المسألة ، أن ثمة رأيا بأن اللّه تعالى استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن اللّه ربهم ومليكهم ، وأنه لا إله إلا هو ، كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه . ونجد رأيا آخر : أن اللّه تعالى أخذ الميثاق من الذرية في صلب آدم عليه السلام ، وميزهم إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال . ونجد كذلك من الأحاديث النبوية ما يشير إلى استخراج ذرية آدم من صلبه ، ثم أخذ الميثاق عليهم . ولعله من البداهة أن يشهد آدم عليه السلام هذا الميثاق ، لكونه مطالبا بالإيمان والتوحيد كذلك واللّه تعالى أعلى وأعلم . ( 2 ) سورة الأعراف / الآية 12 - سورة ص / الآية 76 . ( 3 ) الدواهي : أي ما يصيب الناس من عظيم نوبه أي الدهر . والداهية : الأمر المنكر العظيم .